فخر الدين الرازي
183
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
الجزء السابع عشر سورة يونس مكية ، إلا الآيات : 40 و 94 و 95 و 96 فمدنية وآياتها : 109 نزلت بعد الإسراء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة يونس عليه السلام وهي مائة وتسع آيات مكية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن هذه السورة مكية إلا قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [ يونس : 40 ] فإنها مدنية نزلت في اليهود . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) قوله جل جلاله الر وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وعاصم الر بفتح الراء على التفخيم ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويحيى عن أبي بكر : بكسر الراء على الإمالة . وروي عن نافع وابن عامر وحماد عن عاصم ، بين الفتح والكسر ، واعلم أن كلها لغات صحيحة . قال الواحدي : الأصل ترك الإمالة في هذه الكلمات نحو ما ولا ، لأن ألفاتها ليست منقلبة عن الياء ، وأما من أمال فلأن هذه الألفاظ أسماء للحروف المخصوصة ، فقصد بذكر الإمالة التنبيه على أنها أسماء لا حروف . المسألة الثانية : اتفقوا على أن قوله الر وحده ليس آية ، واتفقوا على أن قوله طه [ طه : 1 ] وحده آية . والفرق أن قوله : الر لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده بخلاف قوله : طه فإنه يشاكل مقاطع الآي التي بعده . المسألة الثالثة : الكلام المستقصى في تفسير هذا النوع من الكلمات قد تقدم في أول سورة البقرة إلا أنا نذكر هاهنا أيضا بعض ما قيل . قال ابن عباس الر معناه أنا اللّه أرى . وقيل أنا الرب لا رب غيري . وقيل الر و حم [ السجدة : 1 ] و ن [ القلم : 1 ] اسم الرحمن . قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ فيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله : تِلْكَ يحتمل أن يكون إشارة إلى ما في هذه السورة من الآيات ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما تقدم هذه السورة من آيات القرآن ، وأيضا فالكتاب الحكيم يحتمل أن يكون المراد منه هو